حبيب الله الهاشمي الخوئي
15
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
المسلمين كاتّساعها في هذا الوقت ، ونحن قوم إذا وسّع اللَّه علينا وسّعنا على أنفسنا وإذا ضيّق اللَّه علينا ضيّقنا على أنفسنا وإنّ اللَّه تعالى إنّما خلق الدّنيا وما فيها من الملاذ للمؤمن لا للكافر لأنّه لا قدر له عنده ولو كان علىّ عليه السّلام في هذا العصر لما وسعه إلَّا أن يسلك مثل ما سلك أهله لئلَّا يقال له : إنّه مراء ولئلَّا يشتهر بثيابه ومأكله ، مع أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان واليا وينبغي لوالي المسلمين أن يكون في المعاش كواحد من فقراء المسلمين ، وقد قيل له : يا أمير المؤمنين إنك تبيت جائعا ولك الملك فقال عليه السّلام : أخاف أن أشبع وواحد في اليمامة يبيت جائعا وحتّى يسهل الفقر على أهله إذا نظروا إلى الوالي مع ما هو عليه ، وأمّا أنا فلست بوالى والملك قد غصب منّا ، فلو كنت واليا لاقتديت به . ثمّ قال عليه السّلام لسفيان الثوري : ادن منّي ، فدني منه ، فمدّ يده إلى تحت ثياب سفيان فأخرج ثوبا حريرا كان سفيان لابسه تحت ثياب الصّوف لرفاهيّة بدنه والثياب الصّوف فوقه لخدع النّاس ، ثمّ أخذ يد سفيان فقال انظر يا سفيان ما تحت ثيابي هذه الرّقاق ، فنظر فإذا هو عليه السّلام لابس ثوبا خشنا ، فقال يا سفيان : هذا تواضعا للَّه تعالى وهذه الثياب الرّقاق إظهار النّعمة للَّه تعالى . الثامن عشر في البحار عن كتاب المسائل لعليّ بن جعفر عن أخيه موسى ابن جعفر عليهما السّلام قال : سألت أخي موسى عليه السّلام عن الرّجل المسلم هل يصلح أن يسبح في الأرض أو يترهّب في بيت لا يخرج منه قال عليه الصّلاة والسلام : لا . التاسع عشر في البحار من الدّرة الباهرة قال له « أي للرّضا » عليه السّلام : إنّ المأمون قد ردّ هذا الأمر إليك وأنت أحقّ النّاس به إلَّا أنّه تحتاج أن يتقدّم منك تقدّمك إلى لبس الصّوف وما يحسن لبسه ، فقال عليه السّلام : ويحكم إنّما يراد من الامام قسطه وعدله إذا قال صدق ، وإذا حكم عدل ، وإذا وعد أنجز ، قل من حرّم زينة اللَّه الَّتي أخرج لعباده والطيّبات من الرّزق ، إنّ يوسف عليه السّلام لبس الدّيباج المنسوج بالذّهب وجلس على متّكات آل فرعون . وقد مرّ هذا الحديث برواية الشارح المعتزلي في شرح المتن بأبسط من